الثلاثاء, 17 تشرين1/أكتوير 2017
0
0
0
s2sdefault

                         

  ما هو مفهوم الزواج المسيحي ؟

هذا سؤال هام، تتطلَّب الإجابة عليه موضوعية وفهماً، نظراً لما يدور حوله من سوء فهم حول الإرتباط والعلاقة بين الجنسين

   لقد روى لنا الكتاب المقدس قصة طريفة وعجيبة عن الزواج الناجح وكيف يتم 

، وهي قصة زواج إسحاق .

 لقد كان إبراهيم ساكناً في بلاد غريبة تختلف في العادات والتقاليد والعقائد ، وامتنع عن تزويج ابنه اسحق بفتاه من القبائل الوثنية خوفاً من انجرافه عن الحق ، ولهذا السبب كلف خادمه ووكيله بالذهاب إلى أرض ما بين النهرين ويبحث عن زوجه من أهله وعشيرته ، وهكذا تم زواج اسحق من رفقة بدون معرفة الواحد للآخر . لكننا نرى أن رفقة أعطيت فرصة الاختيار ، يقول الكتاب المقدس : " فقالوا ندعوا الفتاه ونسألها شفاهاً . فدعوا رفقة وقالوا لها هل تذهبين مع هذا الرجل ؟ فقالت أذهب " .

وكان الزواج ناجحاً وموفقاً وسادته عواطف المحبة والسعادة والوفاء . لكن في هذا العصر الحاضر لا نستطيع أن نتقيد بالأسلوب الذي اتبعه إبراهيم في زواج ابنه ، ومع ذلك فيمكننا تحسس الأمور التالية : -

     ينبغي أن نضع في مقدمة الاختيار مسألة التوافق والانسجام الروحي والفكري والاجتماعي . فالكثير من الشباب يبحث الآن عن فتيات جميلات ، أو لهن ثروة كبيرة وإلى ذلك من المزايا المعينة . وما نراه في الشاب نلمسه في الفتاه أيضاً ، فهي تتطلع إلى أن يكون الشاب ذا وظيفة عالية أو مركز اجتماعي مرموق دون اعتبار للاتجاهات الروحية والفكرية وتقاليده الاجتماعية . وإن عدم التوافق في الميول والاتجاهات يزيد من فرص الخلافات بين الزوجين في المستقبل ، وقد يهدد الفراق كيان الأسرة ولتوضيح ذلك نعرض بعض النماذج التي تسبب في هذا الفراق :-

شاب وشابه كلاهما متعصب للغاية لمذهبه الديني ، ويحاول كل طرف أن يشد الآخر بالقوة إلى مذهبه .

زوج وزوجة يختلفان في المركز الاجتماعي ، فيتعرض أحد الطرفين لاحتقار الآخر .

ج- وجود اختلاف كبير بين الزوجين في الثقافة .

     وعلى ضوء ما تقدم نستنتج بأن الزواج لا يكون ناجحاً إلا إذا تكونت للشباب ثقافة روحية وكتابية حتى يتمكن من النظر إلى الزواج نظرة مسيحية صحيحة ، ويكسب نضوجاً عاطفياً وروحياً ليحسن الاختيار والتصرف . وعلاوة على ذلك فلا بد أن يتعرف الواحد على الآخر ، وللوصول إلى هذا التعارف فالأحسن أن يكون داخل الكنيسة وأن تهتم الكنيسة بالأسرة قبل تكوينها وبعد تأسيسها .

     وهكذا لا يمكن للمؤمن المسيحي أن يتزوج من غير مؤمنه وكذلك المؤمنة لا تستطيع الزواج بغير مؤمن . والكتاب المقدس يقول : " لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين " . ومن هذا العرض الموجز لاختيار شريك الحياة نستطيع أن نستنتج ما يلي :-

المؤمن لا يتزوج إلا مؤمنه ، وكذلك المؤمنة لا تتزوج إلا مؤمن .

أحسن موضع للتعارف بقصد بناء حياة زوجية هو الكنيسة .

ليس الزواج في الواقع أمراً سهلاً كما يظنه البعض ، وليست المرأة سلعة تجارية تشترى وتباع وتبدل كما تبدل الثياب . يقول الكتاب المقدس : " الذي جمعه الله لا يفرقه إنسان " . والزوجة شريكة الحياة والنصف الآخر الحلو الجميل .

 الزواج عطية ثمينة من الله تعالى إلى الإنسان : " قال الرب الإله ليس جيدا أن يكون آدم وحده فأصنع له معيناً نظيره " . وبهذا يقيم الرب بين الرجل والمرأة علاقة متينة قوامها النفس والروح والجسد . " من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً " .

 لنصلي إذن مرات ومرات قبل أن نقدم على الزواج طالبين من الرب أن يعطينا من عنده حكمة نسترشد بها ، ونوراً يزيح عن سبيلنا حجب الظلام . وعندما نختار الزوجة فإنما نختار أماً لأولادنا ، لا خادمة ولا مربية وبقدر حرصنا على أن يكون أولادنا صالحين ، بقدر ما ينبغي أن نحسن الاختيار ولقد أصاب أحدهم حين قال : " تربية الطفل تبدأ قبل ولادته بعشرين عاماً " وهو يقصد بذلك الأم، وإلا كيف تبدأ تربية الطفل قبل أن يولد .

     هذا لا يعني أن نترك عواطفنا ومشاعرنا الإنسانية جانباً ونعمل بموجب العقل والتفكير فقط ، أننا لا ندعوا إلى زواج جامد متحجر . عواطفنا وأحاسيسنا الدافئة نحو الجنس الآخر أمر لا يغفل عليه ، ولكن علينا ألا نترك هذه العواطف تتسلط على تفكيرنا فتعمينا عن رؤية العيوب التي قد تختفي وراء الابتسامة والنظرة وستار الجمال . الحسن والجمال غش أما الزوجة المتقية الرب فكنز ثمين. 

عداد الزوار

Today34
Yesterday43
This week77
This month560
Total65586

زوار من كل العالم

Flag Counter